الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

109

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الأمامي لبدنها . 4 - قيل : إن في الآيتين سرا من أسرار التنزيل ، ووجها من وجوه الأعجاز ، إذ فيهما معرفة حقائق علمية لم تكن معروفة حينذاك وقد كشف عنها العلم أخيرا . وإذا رجعنا إلى علم الأجنة وجدنا في منشأ خصية الرجل ومبيض المرأة ما يفسر لنا هذه الآيات ، التي حيرت الألباب ، فقد ثبت أن خصية الرجل ومبيض المرأة في بداية ظهورهما في الجنين يقعان في مجاورة كلية الجنين ، أي بين وسط الفقرات ( الصلب ) والاضلاع السفلى للصدر ( الترائب ) ثم مع نمو الجنين ينتقلان تدريجيا إلى الأسفل ، وبما أن تكون الإنسان يمثل تركيبا من نطفة الرجل والمرأة والمحل الأصلي لجهاز توليد النطفة فيهما هو بين الصلب والترائب ، أختار القرآن لذلك هذا التعبير . وهذا ما لم يكن معروفا حينذاك . وبعبارة أخرى : إن كل من الخصية والمبيض في بدء تكوينهما يجاور الكلي ويقع بين الصلب والترائب ، أي ما بين منتصف العمود الفقري تقريبا ومقابل أسفل الضلوع . ( 1 ) ويشكل على هذا التفسير ب‍ : إن القرآن إنما يقول : ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب ، فهو يمر من بينهما حال الخروج ، في حين لا يقول التفسير المذكور ذلك ، ويشير إلى محل توليده بينهما أثناء النمو الجنيني ، بالإضافة إلى أن تفسير " الترائب " بأسفل الضلوع لا يخلو من نقاش . 5 - مراد الآية ، هو المني ، لأنه في الحقيقة مأخوذ من جميع أجزاء البدن ، ولذا عندما يقذف إلى الخارج فإنه يقترن مع انفعال وهيجان البدن كله وبعده فتور البدن بأجمعه ، فيكون مقصود " الصلب " و " الترائب " في هذه الحال تمام قسمي بدن الإنسان ، الإمامي والخلفي .

--> 1 - تفسير المراغي ، ج 30 ، ص 113 .